علي بن مهدي الطبري المامطيري
208
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر ولا يأتمر ، يحبّ الصالحين ولا يعمل بعملهم ، ويبغض الطالحين وهو منهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له ، إن مرض ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي ، تغلبه نفسه على الظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن . لا يثق من الدنيا بما ضمن له ، ولا يعمل من العمل بما فرض عليه ، إن استغنى فتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، فهو من الذنب والنقمة موقر ، يبتغي الزيادة ولا يشكر ، يتكلّف من الناس ما لم يؤمر ، ويضع من نفسه ما هو أكثر « 1 » ، يبالغ إذا قال ، ويقصّر إذا عمل ، يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت ، يستكثر من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، وهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي » . [ وصيّته ع بالصبر والتقوى ] « 109 » قال : ومن كلامه أيضا ع : للّه امرؤ عمل صالحا ، وقدّم خالصا ، واكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، ووقى عرضا ، وأخذ عوضا ، كابر هواه فكذّب مناه ، وجعل الصبر مطيّة نجاته ، والتقوى عدّة وفاته » .
--> ( 1 ) . في الاعتبار : أكبر . وهكذا في التالي . ( 109 ) ورواه الشريف الرضي في المختار ( 76 ) من خطب نهج البلاغة ، وخصائص الأئمة : 111 ، والحلواني في نزهة الناظر : 50 ، والقيرواني في زهر الآداب 1 : 79 . ورواه أيضا الموفّق باللّه في أوائل « باب فنون من كلام أمير المؤمنين ع » من الاعتبار وسلوة العارفين : 556 نقلا عن المصنّف ، وفيه : رحم اللّه امرأ . . . وبنى غرضا وأخذ . . . كابد هواه . . . والتقوى قوّة زاده . ورواه القضاعي في دستور معالم الحكم : 33 .